اميرة الشام
05-11-2008, 12:24 AM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه افضل السلام
يقولُ اللهُ تعالى:{ وأذِّن في الناسِ بالحجِّ يأتوكَ رجالاً وعلى كلِّ ضامرٍ يأتينَ من كلِّ فجٍّ عميق ليشهدوا منافعَ لهم ويذكروا اسمَ اللهِ في أيامٍ معلوماتٍ على ما رَزَقَهُم من بهيمةِ الأنعامِ فكُلُوا منها وأطعِموا البائسَ الفقيرَ ثمَّ ليقضُوا تفثهم وليُوفُوا نُذورَهُم وليَطَّوَّفُوا بالبيتِ العتيق }.
ما إن ودَّعْنَا مُنذُ فترةٍ شهرَ رمضانَ المباركَ شهرَ الخيرِ والبركةِ حتى بدأتْ فريضةٌ كريمةٌ عظيمةٌ أخرى تُطِلُّ علينا ألا وهي فريضةُ الحجِّ التي فيها كلُّ الخيرِ والمنفعةِ والتي بها يَنفتِحُ بابٌ واسعٌ للإنابةِ والتوبةِ إلى اللهِ وقد أَخَذَتْ تَثورُ في نفوسِ كثيرٍ من المسلمينَ نوازعُ الشوقِ لأداءِ فريضةِ الحجِّ المباركةِ يتدفّقُونَ من كلِّ حدبٍ وصوبٍ في أطرافِ المعمورةِ بالبرِ والجوِ والبحرِ قاصدينَ الديارَ المقدسةَ في بلادِ الحجازِ للتلاقي بعضُهُم ببعضٍ في رحابِ منزِلِ الوحيِ ويطوفونَ حولَ الكعبةِ الشريفةِ مهللينَ ومكبّرينَ ويحدوهُم رجاءٌ واحدٌ هو طلبُ رِضى اللهِ سبحانَهُ في المكانِ الذي جَعَلَهُ مثابةً للناسِ وأمناً.
يقول الله تعالى: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ ءايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِنًا وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } سورة ءال عمران/96-97.
َمعْشَرَ الأخْوَةِ المؤمِنِينَ: مَعْ حُلُولِ مَوْسِمِ الحَجِ تَطُوفُ في الوِجْدَانِ المشَاعِرُ والمَعَانِي التي تُطْلِقُهَا هَذِهِ الفَرِيضَةُ التي جَعَلَهَا اللهُ فَرِيضَةً مِنْ أَعْظَمِ فَرَائِضِ الدّينِ، وَأَمْراً مِنْ أَهَمِ أُمُورِ الإسْلامِ. لَقَدْ ثَارَتْ في نُفُوسِ المُسْلِمينَ نَوَازِعُ الشَّوْقِ لأداءِ هَذهِ الفَريضَةِ العَظِيمَةِ فَيَسّرَ اللهُ لِبَعْضِهِمْ أَمْرَهَا، وَهَا هُمْ بَدأوا يُعِدُّونَ العُدّةَ للرَّحِيلِ إلى بِلادِ الحِجازِ.
مَا أَجْمَلَهُ مِنْ مَنْظَرٍ حَيثُ اجتِمَاعُ مَلايينِ المُسْلِمِينَ المُوَحِدينَ المُؤمنينَ الذينَ جَاءُوا مِنْ كُلِ حَدْبٍ وَصَوْبٍ، مِنْ جَميعِ بِقَاعِ الأرضِ، جَاءُوا لِيَطُوفُوا بالبيتِ العَتِيقِ قَائِلِين: لَبيْكَ اللّهُمّ لَبَّيكَ، بِثِيابِهِم البَيْضاءْ على اختلافِ أَلْوانِهِم وأَلْسِنَتِهِم تَجْمَعُهُم عَقِيدَةُ الإسلامِ عَقِيدَةُ التَّنْزِيهِ، عَقِيدَةُ التَّوْحِيدِ، كُلُّهُم إخوَةٌ في اللهِ لأنَّ اللهَ يَقُولُ: {إنمَّا المُؤمِنُون إخْوَةٌ} ويَقُولُ عَزّ وَجَلَّ: {إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتقاكُمْ} نَتَأَمَّلُ مَنْظَرَ الحَجِيجِ وَنَتَطَلَّعُ إلى وَاقِعِ أُمَّتِنَا، إلى وَاقِعِنَا الإسْلامي، وحَاجَتِنَا إلى الاعتصامِ بِحَبْلِ اللهِ المَتِينِ.
الحجُّ جَمَعَ أنْواعَ الرِياضَاتِ، مِنْ رِياضَةِ البَدَنِ والرُّوحِ، وفيهِ مِنْ معانِي الوحْدَةِ والعِزَّةِ ما يَحْمِلُنَا على التَّفَكُّرِ بِذلِكَ المَوْقِفِ، فالمُسْلِمُونَ يَجْتَمِعُونَ في خَيْرِ بِقَاعِ الأرْضِ وَكُلُّهُمْ شَوْقٌ إلى حَبيبِ اللهِ، يُؤدُّونَ الشَّعَائِرَ والنُّسُكَ، تَجْمَعُ بَيْنَهُمْ كَلِمَةُ لا إلهَ إلا اللهُ، وما أُحَيْلاهُ مِنْ مَوْقِفٍ تَتَجَلَّى فيهِ آياتُ الوحْدَةِ وَتَمَاسُكِ المُجْتَمَعِ وتَعَاضُدِ الأمَّةِ، كَيْفَ لا واللهُ تَعَالى يَقُولُ: {واعتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جميعاً ولا تَفَرَّقُوا} وَلا يَسَعُنَا في سبيلِ الاعتِصَامِ بِحَبْلِ اللهِ وَنَبْذِ الفُرْقَةِ والتَّبَاغُضِ إلا أنْ نَدْعُو اللهَ لَنَا بِمَزيدٍ مِنَ التَّمَاسُكِ بِمَا يَحْفَظُ أُمَّتَنَا مِنْ خَطَرِ كُلِ تَشَرْذُمٍ وَتَفَتُّتٍ وَتَفَكُّكٍ، وَفي هذا الزَّمَنِ الصَّعْبِ ما أَحْوجَنَا إلى كُلِ مَا يَدْفَعُ بِأُمَّتِنَا إلى الأمَامِ.
ما أعظم شوقَنا لهذا البيت العظيم ولهذا الجمع الكريم، ولهذا إخواني سنتكلم عن هذا البيت الكريم، فالكعبة المشرفة هي أول بيت ومسجد وضع في هذه الأرض، وءادم عليه السلام هو أول من بناه وقد انهدم بالطوفان الذي حصل في زمن نوح عليه السلام والذي عمّ كل الأرض.
والكعبة وسط المعمورة وفوقها إلى السماء السابعة البيت المعمور وهو بيت مشرّف هو لأهل السماء الملائكة كالكعبة لأهل الأرض كل يوم يدخله سبعون ألف ملك يصلون فيه ثم يخرجون ولا يعودون أبدًا.
أمر الله تعالى نبيه إبراهيم ببناء البيت الحرام، ببناء الكعبة وأرشده إلى مكان البيت الحرام، فسار عليه السلام إلى مكة ووجد ابنه إسماعيل وراء زمزم فقال له: "يا إسماعيل إن الله قد أمرني أن أبني بيتًا، قال له إسماعيل: فأطع ربك. فقال له إبراهيم: قد أمرك أن تعينني على بنائه. قال: إذن أفعل".
فقام إبراهيم إلى مكان البيت فجعل يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وكلما أنهيا بناء صف فيها ارتفع مقام إبراهيم به حتى يبني الذي فوقه وهكذا حتى تمت عمارتها، فمقام إبراهيم هو حجر كان يقف عليه إبراهيم عند بناء الكعبة وضعه له ابنه إسماعيل ليرتفع عليه لما تعالى البناء.
يقول رب العزة في محكم كتابه: { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} سورة البقرة/127.
يقولُ اللهُ تعالى:{ وأذِّن في الناسِ بالحجِّ يأتوكَ رجالاً وعلى كلِّ ضامرٍ يأتينَ من كلِّ فجٍّ عميق ليشهدوا منافعَ لهم ويذكروا اسمَ اللهِ في أيامٍ معلوماتٍ على ما رَزَقَهُم من بهيمةِ الأنعامِ فكُلُوا منها وأطعِموا البائسَ الفقيرَ ثمَّ ليقضُوا تفثهم وليُوفُوا نُذورَهُم وليَطَّوَّفُوا بالبيتِ العتيق }.
ما إن ودَّعْنَا مُنذُ فترةٍ شهرَ رمضانَ المباركَ شهرَ الخيرِ والبركةِ حتى بدأتْ فريضةٌ كريمةٌ عظيمةٌ أخرى تُطِلُّ علينا ألا وهي فريضةُ الحجِّ التي فيها كلُّ الخيرِ والمنفعةِ والتي بها يَنفتِحُ بابٌ واسعٌ للإنابةِ والتوبةِ إلى اللهِ وقد أَخَذَتْ تَثورُ في نفوسِ كثيرٍ من المسلمينَ نوازعُ الشوقِ لأداءِ فريضةِ الحجِّ المباركةِ يتدفّقُونَ من كلِّ حدبٍ وصوبٍ في أطرافِ المعمورةِ بالبرِ والجوِ والبحرِ قاصدينَ الديارَ المقدسةَ في بلادِ الحجازِ للتلاقي بعضُهُم ببعضٍ في رحابِ منزِلِ الوحيِ ويطوفونَ حولَ الكعبةِ الشريفةِ مهللينَ ومكبّرينَ ويحدوهُم رجاءٌ واحدٌ هو طلبُ رِضى اللهِ سبحانَهُ في المكانِ الذي جَعَلَهُ مثابةً للناسِ وأمناً.
يقول الله تعالى: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ ءايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءامِنًا وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } سورة ءال عمران/96-97.
َمعْشَرَ الأخْوَةِ المؤمِنِينَ: مَعْ حُلُولِ مَوْسِمِ الحَجِ تَطُوفُ في الوِجْدَانِ المشَاعِرُ والمَعَانِي التي تُطْلِقُهَا هَذِهِ الفَرِيضَةُ التي جَعَلَهَا اللهُ فَرِيضَةً مِنْ أَعْظَمِ فَرَائِضِ الدّينِ، وَأَمْراً مِنْ أَهَمِ أُمُورِ الإسْلامِ. لَقَدْ ثَارَتْ في نُفُوسِ المُسْلِمينَ نَوَازِعُ الشَّوْقِ لأداءِ هَذهِ الفَريضَةِ العَظِيمَةِ فَيَسّرَ اللهُ لِبَعْضِهِمْ أَمْرَهَا، وَهَا هُمْ بَدأوا يُعِدُّونَ العُدّةَ للرَّحِيلِ إلى بِلادِ الحِجازِ.
مَا أَجْمَلَهُ مِنْ مَنْظَرٍ حَيثُ اجتِمَاعُ مَلايينِ المُسْلِمِينَ المُوَحِدينَ المُؤمنينَ الذينَ جَاءُوا مِنْ كُلِ حَدْبٍ وَصَوْبٍ، مِنْ جَميعِ بِقَاعِ الأرضِ، جَاءُوا لِيَطُوفُوا بالبيتِ العَتِيقِ قَائِلِين: لَبيْكَ اللّهُمّ لَبَّيكَ، بِثِيابِهِم البَيْضاءْ على اختلافِ أَلْوانِهِم وأَلْسِنَتِهِم تَجْمَعُهُم عَقِيدَةُ الإسلامِ عَقِيدَةُ التَّنْزِيهِ، عَقِيدَةُ التَّوْحِيدِ، كُلُّهُم إخوَةٌ في اللهِ لأنَّ اللهَ يَقُولُ: {إنمَّا المُؤمِنُون إخْوَةٌ} ويَقُولُ عَزّ وَجَلَّ: {إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتقاكُمْ} نَتَأَمَّلُ مَنْظَرَ الحَجِيجِ وَنَتَطَلَّعُ إلى وَاقِعِ أُمَّتِنَا، إلى وَاقِعِنَا الإسْلامي، وحَاجَتِنَا إلى الاعتصامِ بِحَبْلِ اللهِ المَتِينِ.
الحجُّ جَمَعَ أنْواعَ الرِياضَاتِ، مِنْ رِياضَةِ البَدَنِ والرُّوحِ، وفيهِ مِنْ معانِي الوحْدَةِ والعِزَّةِ ما يَحْمِلُنَا على التَّفَكُّرِ بِذلِكَ المَوْقِفِ، فالمُسْلِمُونَ يَجْتَمِعُونَ في خَيْرِ بِقَاعِ الأرْضِ وَكُلُّهُمْ شَوْقٌ إلى حَبيبِ اللهِ، يُؤدُّونَ الشَّعَائِرَ والنُّسُكَ، تَجْمَعُ بَيْنَهُمْ كَلِمَةُ لا إلهَ إلا اللهُ، وما أُحَيْلاهُ مِنْ مَوْقِفٍ تَتَجَلَّى فيهِ آياتُ الوحْدَةِ وَتَمَاسُكِ المُجْتَمَعِ وتَعَاضُدِ الأمَّةِ، كَيْفَ لا واللهُ تَعَالى يَقُولُ: {واعتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جميعاً ولا تَفَرَّقُوا} وَلا يَسَعُنَا في سبيلِ الاعتِصَامِ بِحَبْلِ اللهِ وَنَبْذِ الفُرْقَةِ والتَّبَاغُضِ إلا أنْ نَدْعُو اللهَ لَنَا بِمَزيدٍ مِنَ التَّمَاسُكِ بِمَا يَحْفَظُ أُمَّتَنَا مِنْ خَطَرِ كُلِ تَشَرْذُمٍ وَتَفَتُّتٍ وَتَفَكُّكٍ، وَفي هذا الزَّمَنِ الصَّعْبِ ما أَحْوجَنَا إلى كُلِ مَا يَدْفَعُ بِأُمَّتِنَا إلى الأمَامِ.
ما أعظم شوقَنا لهذا البيت العظيم ولهذا الجمع الكريم، ولهذا إخواني سنتكلم عن هذا البيت الكريم، فالكعبة المشرفة هي أول بيت ومسجد وضع في هذه الأرض، وءادم عليه السلام هو أول من بناه وقد انهدم بالطوفان الذي حصل في زمن نوح عليه السلام والذي عمّ كل الأرض.
والكعبة وسط المعمورة وفوقها إلى السماء السابعة البيت المعمور وهو بيت مشرّف هو لأهل السماء الملائكة كالكعبة لأهل الأرض كل يوم يدخله سبعون ألف ملك يصلون فيه ثم يخرجون ولا يعودون أبدًا.
أمر الله تعالى نبيه إبراهيم ببناء البيت الحرام، ببناء الكعبة وأرشده إلى مكان البيت الحرام، فسار عليه السلام إلى مكة ووجد ابنه إسماعيل وراء زمزم فقال له: "يا إسماعيل إن الله قد أمرني أن أبني بيتًا، قال له إسماعيل: فأطع ربك. فقال له إبراهيم: قد أمرك أن تعينني على بنائه. قال: إذن أفعل".
فقام إبراهيم إلى مكان البيت فجعل يبني وإسماعيل يناوله الحجارة وكلما أنهيا بناء صف فيها ارتفع مقام إبراهيم به حتى يبني الذي فوقه وهكذا حتى تمت عمارتها، فمقام إبراهيم هو حجر كان يقف عليه إبراهيم عند بناء الكعبة وضعه له ابنه إسماعيل ليرتفع عليه لما تعالى البناء.
يقول رب العزة في محكم كتابه: { وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} سورة البقرة/127.